الشيخ محمد السند

376

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الرموز العلمية إما بانتماء شيعي أو سنّي ، إلّاأنّهم وجدوا في هذا المنهج التوفيقي وسطية حسب زعمهم . ففي الكشي قال : وقيس بن الربيع بتري كانت له محبّة . وعدّد من البترية : فأما مسعدة بن صدقة فبتري ، وثابت أبو المقدام بتري ، وكثير النواء بتري ، وعمرو بن جميع بتري ، وعمرو بن القيس الماصر بتري ، ومقاتل بن سليمان البجلي وقيل البلخي بتري ، وأبو نصر بن يونس بن الحارث بتري وكذا عمر بن رياح ( عمرو بن رباح ) « 1 » . وقد تقدم قول الكشي أنّ البترية هم أصحاب كثير النواء والحسن بن صالح بن الحي وسالم بن أبي حفصة وحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد . المعلم السابع : الخلود إلى الدعة والقعود عن تحمّل المسؤولية ، فإنّ هذه الظاهرة النفسانية الفكرية توجب عدم تحمّل ضريبة وثقل البراءة والتبرّي والتخطئة لمنهج الجمهور وروّاده من أصحاب السقيفة ، ويؤدّي تلقائيّاً إلى حالة من التقهقر النفسي والفكري والانهزام ومحاولة تلوّن الضعيف في القدرة السياسية بلون صاحب القدرة السياسية والنفوذ كي تستتب له طمأنينة العيش والسمعة واكتساب اعتراف الآخرين بشخصيّته ولو على حساب ثوابت القيم والمبادي ؛ وذلك بتسويل أنّ هذه الثوابت قابلة للنقاش والتغيير لفتح الباب أمام التخلّي عنها ومسؤولية تبعاتها . فانطلاقاً من هذه المزعمة كانوا يتخلّون عن منهج التبرّي والنقد والإنكار للمنكر وتخطئة الباطل ويكتفون في تعذير ذمّتهم بالتمسك بولاية أهل البيت عليهم السلام ومحبّتهم ومودّتهم إرضاءاً لمحاسبة الضمير واكتفاءاً بعدم التنكّر لمقامات أهل البيت عليهم السلام في القرآن والسنّة .

--> ( 1 ) . رجال الكشي : 733 .